السيد محمد تقي المدرسي

156

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

حيث قالوا : ولو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله لم يجز . ( مسألة 13 ) : إذا استأجر منه دابة لزيارة النصف من شعبان مثلًا ، ولكن لم يشترط على المؤجر ذلك ، ولم يكن على وجه العنوانية أيضاً واتفق أنه لم يوصله لم يكن له خيار الفسخ ، وعليه تمام المسمى من الأجرة ، وإن لم يوصله إلى كربلاء أصلًا سقط من المسمى بحساب ما بقي ، واستحق بمقدار ما مضى ، والفرق بين هذه المسألة وما مر في المسألة السابقة أن الإيصال هنا غرض وداع ، وفيما مر قيد أو شرط . فصل في أن الإجارة من العقود اللازمة الإجارة من العقود اللازمة لا تنفسخ إلا بالتقايل أو شرط الخيار لأحدهما أو كليهما إذا اختار الفسخ ، نعم الإجارة المعاطاتية جائزة « 1 » يجوز لكل منهما الفسخ ما لم تلزم بتصرفهما أو تصرف أحدهما فيما انتقل إليه . ( مسألة 1 ) : يجوز بيع العين المستأجرة قبل تمام مدة الإجارة ، ولا تنفسخ الإجارة به فتنتقل إلى المشترى مسلوبة المنفعة مدة الإجارة ، نعم للمشترى مع جهله بالإجارة خيار فسخ البيع ، لأن نقص المنفعة عيب « 2 » ولكن ليس كسائر العيوب مما يكون المشترى معه مخيراً بين الرد والأرش فليس له أن لا يفسخ ويطالب بالأرش ، فإن العيب الموجب للأرش ما كان نقصاً في الشيء في حد نفسه ، مثل العمى والعرج ، وكونه مقطوع اليد أو نحو ذلك ، لا مثل المقام الذي العين في حد نفسها لا عيب فيها ، وأما لو علم المشترى أنها مستأجرة ومع ذلك أقدم على الشراء فليس له الفسخ أيضاً ، نعم لو اعتقد كون مدة الإجارة كذا مقداراً فبان أنها أزيد له الخيار أيضاً ، ولو فسخ المستأجر الإجارة رجعت المنفعة في بقية المدة إلى البائع لا إلى المشترى ، نعم لو اعتقد البائع والمشترى بقاء مدة الإجارة وأن العين مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا وتبين أن المدة منقضية ، فهل منفعة تلك المدة للبائع حيث إنه كأنه شرط كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ، أو للمشترى لأنها تابعة للعين ، ما لم تفرز بالنقل إلى الغير أو بالاستثناء ، والمفروض عدمها وجهان ، والأقوى

--> ( 1 ) الأشبه أنها لازمة ، إلا إذا شرطا أو كانت ذات شرط عرفي غير مذكور . ( 2 ) هذا الخيار شبيه بخيار تبعض الصفقة ولكن المعيار في الخيار خلل في الإرادة ومع وجوده لا فرق في اسم الخيار أما الأرش فلأنه خلاف القاعدة فإن إثباته بحاجة إلى دليل مفقود في هذا الفرع .